عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

413

نوادر المخطوطات

ودون الجحفة على ميل ( غدير خمّ « 1 » ) ، وواديه يصبّ في البحر ، لا ينبت غير المرخ والثّمام والأراك والعشر . وغدير خمّ هذا من نحو مطلع الشمس لا يفارقه ماء أبدا من ماء المطر ، وبه أناس من خزاعة وكنانة غير كثير . ثم ( الشّراة « 2 » ) ، وهو جبل مرتفع شامخ في السماء تأويه القرود ، وينبت النّبع والشّوحط والقرظ ، وهو لبنى ليث خاصة ، ولبنى ظفر من بنى سليم وهو من دون عسفان من عن يسارها ، وفيه عقبة تذهب إلى ناحية الحجاز لمن سلك عسفان ، يقال لها ( الخريطة ) مصعدة مرتفعة جدا . والخريطة التي تلى الشّراة جبل جلد [ صلد « 3 » ] لا ينبت شيئا . ثم بطلع من الشّراة على ( ساية ) وهو واد بين حاميتين « 4 » وهما حرّتان سوداوان ، وبه قرى كثيرة مسمّاة ، وطرق كثيرة من نواح كثيرة . فأعلاها قرية يقال لها ( الفارع ) بها نخل كثير ، وسكانها من كل أفناء الناس « 5 » ، ومياهها عيون تجرى تحت الأرض ، فقر كلّها . والفقر والقنا « 6 » واحد ، وواحد الفقر فقير .

--> ( 1 ) ذكر البكري أن الذي احتفره « عبد شمس » كما احتفر أيضا « زما » . وفيهما يقول : حفرت خما وحفرت زما * حتى ترى المجد لنا قد تما وقال الفاكهي في كتاب مكة : « وكان الناس يأتون خما في الجاهلية والإسلام في الدهر الأول ، يتنزهون به ويكونون فيه » . وعنده خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال في علي عليه السلام : « من كنت مولاه فعلى مولاه » ، شروح سقط الزند 389 . ( 2 ) بفتح الشين المعجمة وآخره هاء ، كما في الأصل وياقوت . وعند البكري : « شراء » وقال : « ممدود لا يجرى لأنه اسم أرض . هكذا قول أبى عبيدة . وقال الأصمعي مكسور الآخر مثل حذام وقطام » . ( 3 ) التكملة من البكري . والجلد بالتحريك : الصلب . والصلد بالفتح : الذي لا ينبت . ( 4 ) في اللسان : « الحوامى : عظام الحجارة وثقالها ، والواحدة حامية » . ( 5 ) أفناء الناس : أخلاطهم ، جمع فنو بالكسر ، ويوزن فتى . ( 6 ) جمع قناة التي تحفر للماء ، وتجمع أيضا على قنى ، فعول .